مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )
103
رجالات التقريب
النبوي بدأت في مرحلة معينة من حياة البشرية « 1 » . وحول ذات المعنى يقول الشهيد : « وما دام الله تعالى هو مصدر السلطات ، وكانت الشريعة هي التعبير الموضوعي المحدد عن الله تعالى ، فمن الطبيعي ان تحدد الطريقة التي تمارس بها هذه السلطات عن طريق الشريعة الإسلامية » . « ان الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع ، بمعنى انها هي المصدر الذي يستمد منه الدستور ، وتشرع على ضوئه القوانين في الجمهورية الإسلامية » هذا ويميز السيد الصدر هنا في كتابه المهم بين ثلاث حالات للشريعة ، فيرى ان هناك أحكاماً ثابتة واضحة لا يمكن الا الالتزام بها حرفيا ، وهناك أحكام يختلف حولها الفقهاء ، كما أن هناك حالات لم تستخرج احكامها بعد ، ولكل من هذه الحالات يحدد السيد الشهيد موقفه ، فهو يرى : أولًا : ان أحكام الشريعة الثابتة بوضوح فقهي مطلق تعد ، بقدر صلتها بالحياة الاجتماعية ، جزءا ثابتاً في الدستور ، سواء نص عليه نصا صريحاً في وثيقة الدستور أم لا . ثانيا : ان أي موقف للشريعة يحتوي على غير اجتهاد ، يعد في نطاق البدائل المتعددة من الاجتهاد المشروع دستوريا ، ويظل اختيار البديل المعين من هذه البدائل موكولًا إلى السلطة التشريعية التي تمارسها الأمة على ضوء المصلحة العامة . ثالثاً : في حالات عدم وجود موقف حاسم للشريعة من تحريم أو إيجاب ، يكون للسلطة التشريعية التي تمثل الأمة ان تسن من القوانين ما تراه صالحا « 2 » . ومن ناحية وظيفة الدولة يقول الامام في كتابه المهم سالف الذكر نرفض اسلاميا المذهب الفردي أو مذهب عدم التدخل المطلق ( للدولة ) ( أصالة الفرد ) والمذهب الاشتراكي أو أصالة المجتمع ، ونؤمن بأن وظيفتها تطبيق شريعة السماء التي وازنت بين الفرد والمجتمع ، وحمت المجتمع ، لا بوصفه وجودا هيجليا مقابلا للفرد ، بل بقدرما يعبر عن أفراد وما يضم من جماهير تتطلب الحماية والرعاية « 3 » . وخلاصة الأمر هنا انه يمكن ان نقول : ان تفكير السيد الشهيد كان منصباً في مسألة التنظير للحكم والدولة السياسية الإسلامية العادلة على ضرورة الكشف عن التكامل الذاتي والموضوعي القائم بين نظرية ولاية الفقيه ، وبين نظرية الشورى ، فقد كان ( الشهيد ) يرى أن للفقيه دوراً يتحرك في موقع الشهادة ، وأن للأمة دورا يتحرك في موقع الخلافة ، لأن الشهادة والخلافة يجتمعان للمعصوم ، ولكنهما لا يجتمعان للفقيه بهذا الشكل الشمولي الحاسم ، لكن عدم
--> ( 1 ) - محمد باقر الصدر : الاسلام يقود الحياة دار التعارف للمطبوعات بيروت 1990 ص 23 . ( 2 ) - محمد باقر الصدر : الاسلام يقود إلى الحياة مصدر سابق ، ص 18 . ( 3 ) - محمد باقر الصدر : الاسلام يقود إلى الحياة مصدر سابق ، ص 23 .